صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )

349

حركة الإصلاح الشيعي

عليه . . . إلّا أن محسن الأمين يمتنع عن ذكر الأسماء « 70 » . ولا نرى في ذلك غرورا من قبل المؤلف ، بل ثقة زائدة في المستقبل . فهو شديد الإيمان بضرورة الاتحاد كما يظهر ذلك من عنوان رسالته ؛ ولذلك فإنه يسرد لائحة بفضائل الاتحاد ويقارنها بلائحة بالسيئات ، ويبدأ بالقوة في الاتحاد ، والضعف والمهانة بدونه . على أن محسن الأمين لا يذكر شروط هذا التفاهم بل يؤسسه على مجموع المعتقدات المشتركة ، وعلى التسامح ، ولا سيما على المحبة التي يكنها المسلمون بعضهم للبعض الآخر . وبكلام آخر ، فإن الخلافات العقدية ، في رأيه ، يجب أن لا تولّد العداوة بين المسلمين « 71 » . في القسم الثاني من الرسالة ، يرد محسن الأمين على مقالة عبد القادر المغربي ؛ وهو من تلامذة جمال الدين الأفغاني ، وكان قد أسس سنة 1911 مجلة البرهان ، معتبرا إيّاها امتدادا للعروة الوثقى ( 1884 ) « 72 » ، إلّا أن المقالة هذه قد نشرت في العرفان « 73 » . ويشترط عبد القادر المغربي فيها ثلاثة شروط لازمة للاتحاد : حبّ أهل البيت واحترامهم ؛ الكف عن المفاضلة بين الصحابة ؛ الرجوع عن مبدأ تحديد الحق في الخلافة والإمامة ، ماضيا وحاضرا ، لأن كلّ مسلم عادل عاقل يحق له بهما . ويؤكد في ختام عرضه هذا ، أن الإيمان بالأئمة الاثني عشر وبالمهدي لا يناسب حضارة العصر « 74 » . . . وبالطبع فإن محسن الأمين انبرى للاحتجاج على هذه النقطة الأخيرة ، والردّ بصورة عامة ، على عبد القادر المغربي آخذا عليه أنه يطلب المستحيل من شركائه ، أي أن يتخلوا عن معتقداتهم . وكان هذا الإيمان بالاتحاد الذي نشرته العرفان على صفحاتها على نحو واسع وبلا مقابل ، مرافعة لنصرة الصلح الذي كان محسن الأمين قد أظهر فيه تساهلا مع مؤلّف كان ، على أي حال ، يدعو الشيعة إلى أن يتخلوا عن ركني عقيدتهم المميزة بهما وهما الإمامة والمهدي . ولم تكن هذه اللهجة معهودة في كتابات هذا العالم الشيعي ، الذي تكفّل بوضع العديد من التوضيحات ، حوارا كانت أم دحضا ، ردا أم جدلا ، ويكفي لقياس مكانة هذه الأدبيات في ما ترك من آثار ، أن نراجع مؤلفة الضخم أعيان الشيعة : فقد انتخب في مجلده الأول ، أهم ما كتب في الرد على علماء السنّة

--> ( 70 ) . المرجع السابق ، ص 2 - 3 . ( 71 ) . المعتقدات والشعائر المشتركة هي : الإيمان بوحدانية الله ، والنبوّة ، والبعث ، ويوم الحساب ؛ إضافة إلى الواجبات الشرعية الكبرى من صلاة وصوم وزكاة وحج . المرجع السابق ص 7 . ويؤكد محسن الأمين في مواضع كثيرة على هذا الموقف الذي اشترك فيه معظم أنصار التقريب . فإذا ما بحثت المسائل المذهبية الأخرى وقعت الخلافات . ( 72 ) . مصطفى علم الدين 344 . p , . . . enamlusum etsimrof ? er e ? esnep aL , niddemalA ahpatsuM ( 73 ) . « الجامعة الإسلامية وإلقاء حجر لأساسها » ، العرفان ، المجلد 5 ، العدد 4 ص 154 - 158 ( شباط 1914 ) ، وهو رد على مقالة من سلسلة « مختصر تاريخ الشّيعة » لسليمان ظاهر . ( 74 ) . المرجع السابق ص 158 . نذكر أن أحمد عارف الزين قد علّق على المقالة معلنا موافقته على الشروط الثلاثة المذكورة فيها ، إلا أنه ذكّر بأن الاعتقاد بالإمامة والمهدي هما من صلب العقيدة في « المذهب الشيعي » .